الواحدي النيسابوري

234

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال ابن عباس : يريد كلّ ما دبّ على الأرض من جميع الخلق من الناس وغيرهم . قوله : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ : تقليبها « 1 » قبولا ودبورا وشمالا وجنوبا ، وتصريفها مرّة بالرّحمة ومرّة بالعذاب ، ومرّة حارّة ومرة باردة ، وليّنة وعاصفة . قال قتادة : قادر واللّه ربّنا إن شاء جعلها رحمة لواقح للسحاب « 2 » ونشرا بين يدي رحمته ، وإن شاء جعلها عذابا ريحا عقيما لا تلقح شيئا إنّما هي عذاب على من أرسلت إليه « 3 » . وقال عبيد بن عمير : يبعث اللّه « المنشّرة » « 4 » فتقمّ الأرض قمّا ، ثم يبعث « 5 » اللّه « المثيرة » فتثير سحابا « 6 » ، ثم يبعث « المؤلّفة » فتؤلّفه ، ثم يبعث اللّه « اللّواقح » فتلقح الشّجر . أخبرنا أبو إبراهيم النّصرآباذيّ ، أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن محمد بن عمر الجوهرىّ ؛ حدّثنا عبد اللّه بن محمد السّعدىّ « 7 » ، حدّثنا موسى بن بحر ، حدثنا عبيدة ابن حميد ، حدّثنى منصور ، عن مجاهد قال : هاجت الرّيح يوما على عهد ابن عباس ، فجعل بعضهم يسبّ الريح ، فقال « 8 » : لا تسبّوا الرّيح ، ولكن قولوا : اللهم اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا « 9 » .

--> ( 1 ) ب : « تقلبها » . في ( الفخر الرازي 2 : 72 ) نقلا عن الواحدي : أراد وتصريفه الرياح ، فأضاف المصدر إلى المفعول » . ( 2 ) حاشية ج : « أي يجعل السحاب حاملا للماء » . ( 3 ) في ( الدر المنثور 1 : 164 ) . ( 4 ) ب : « بعث اللّه المبيرة » . ( 5 ) أ : « حتى يبعث » . ( 6 ) أ ، ب : « فتثير السحاب » . ( 7 ) أ : « عبد اللّه بن محمود السعدي » . ( 8 ) ب : « فقال لهم » . ( 9 ) هذا المعنى أخرجه ابن أبي شيبة عن مجاهد ، كما في ( الدر المنثور 1 : 165 ) .